محمود عبد الحفيظ

محمود عبد الحفيظ
لو لم أكن صعيدى ... كنت هزعل اوى ... محمود عبد الحفيظ

Follow me on FB

الأربعاء، 30 مارس 2011

هل تفكر بقلبك ام بعقلك

بقلم : محمود عبد الحفيظ

كيف يفكر الشارع المصرى؟ هل يفكر بقلبه ام بعقله؟؟



طالت فترة الظلم و الحكم الغائر الى ان وصلت 30 عاما قتل خلالها الألاف بمختلف أساليب القمع و الظلم و من لم يمت بالسيف مات بقهره ....
أصيب الملايين بأمراض مثل السرطان و تليف الكبد و الفشل الكلوى نتيجة الاهمال و الأكل المسرطن و الصفقات السوداء التى تمت بمعرفة بعض رموز النظام للحصول على عمولات و رشاوى لم يترددوا ان يأخذوها فللمال بريق خاص حتى ولو كان على حساب صحة الناس و ارواحهم ... 
فبنيت المصانع التى تخرج ملوثات مميتة فى قلب العشوائيات السكنية البسيطة و أصبح كل ما يخرج منها سم يدخل الى جوف ملايين البسطاء الذين لا يستطيعون حتى الشكوى خشية بطش الكبار فمن ذا الذى سيقف امام "فلان بيه بجلالة قدره" .... 
شاهدنا صفقات مريبة كأكياس دم فاسدة دخلت بمعرفة وزارة الصحة و مواد مسرطنة كانت هى الوجبة الاساسية للفقراء و ما خفى كان أعظم و أقذر .....

أسماء لشخصيات كانت بالنسبة ل80 مليون مصرى رمزا للظلم و الفساد و كان الناس يتمنوا أن يغادروا السلطة بأى طريقة أملا فى وجوه شريفة تصل الى السلطة "علشان حال البلد ينصلح" 
و لكن كان لهؤلاء ايضا جنود يعملون فى الخفاء فكانت فكرة "يا عم اهه احسن من غيره احنا عارفين مين اللى هيجى بعده" و فكرة "اهه على الاقل ده كل و شبع مش لسة هيجى واحد جعان و عاوز يشبع" هى السائدة فكانت هذه الافكار تنتقل للناس بطريقة خفية من قبل جنود النظام الفاسد و برغم ان الناس وصلوا الى القاع و الذى لا يوجد تحته شىء اسوء ولا عيشة أذل و لكن كانت دائما فكرة اخافتهم من المجهول هى نقطة الانتصار الزائف للنظام الفاسد ....

ظهر الشباب المثقفون على الانترنت و الفيس بوك يتناقشون حول أحوال البلد ساخطين على النظام العقيم و بدأت انتفاضة تونس تطمئن الجميع و بدأت فكرة "هيحصلنا ايه اكتر من اللى احنا فيه " تظهر و فعلا ظهرت بوادر الانتصار اولى ايام الثورة و لكن هل صمت جنود الشيطات و توقفوا عن العمل ؟؟!!

بالطبع لا فقد كانوا فى هذه الايام فى حالة طوارىء مستمرة و عندهم هدف واحد و هو اجهاض الثورة ... بدأت اخافة شباب الانتفاضة فى الاول بأن الجيش هينزل يضربهم بالاسلحة الثقيلة و لكن الشباب ثبتوا فاستخدموا طرق اخرى لاخافاتهم و لكن الشباب كانوا فى وضع اشبه بأسد جائع لن يهدىء باى طريقة حتى يقتنص فريسته فبدأ جنود الشيطان الالتفاف و العمل من الجهة الاخرى و هى اثارة عامة الشعب على الثوار و استخدموا فيها قنوات الاعلام المضللة و ضعاف النفوس من الفنانين المشهورين و كانت كلمة "عملاء" هى الاكثر تداولا بينهم فى هذا الوقت "و ظهرت "وجبات كنتاكى" و غيرها ووصلت الى "ممارسة الدعارة و المخدرات فى التحرير" و شائعات اخرى كثيرة و كان لخطاب مبارك يوم 1 فبراير اثرا كبيرا فى انقلاب الشعب على الثوار فلقد لعب جنوده و من أعدوا له الخطاب على الوتر الرابح دائما و هو قلوب المصريين الرقيقة و تسامحهم المعروف و طيبتهم المعهودة...

فبكلمات معسولة نسى الشعب كل جرائم المجرمين و اعوانهم و قالوا خلاص "كفاية عليه كده" و بدأ هجوم عكسى على الثوار و شاهدنا معركة الجمال بحقارتها من بلطجية النظام 
و استمرت عملية شحن الناس ضد الثوار خاصة بعد انسحاب الأمن و انتشار البلطجة وبدأ جنود الشيطان نشر فكرة الاستقرار و أن مزعزعى الاستقرار هم من يقفون فى ميدان التحرير و لو تم تفريقهم سيعود الاستقرار و نسى الناس أن "عملية استئصال الخلاية السرطانية من الجسد ان لم تكتمل سيعود أشرس من الأول" 
و كان اخافتهم من المجهول و من عدم الاستقرار هو الحل و انطلقت شائعات تحرك اسرائيل على الحدود و شائعات اخرى .....


و كتب الله النصر لمصر و تنحى الطاغية و بدأت عجلة الحياة تعود لطبيعتها  و تركت مجريات الامور الى الجيش و لكن حدث تباطؤ فى الخطوات و لم يتم الامساك بأكبر رموز الفساد و تم تركهم طلقاء حتى استطاعوا بالتاكيد تأمين الاموال التى نهبوها بل و يخططون لاستعادة أمجادهم ايضا و لم تتخذ قرارات ضدهم رغم بساطتها لطمئنة الناس و عاد جنود الشيطان بكل قوتهم يلعبون فى الخفاء و يغيرون اراء الناس فى الشارع ضد الثورة و الثوار و نجحوا فى ذلك مع جزء كبير من عامة الشعب و لعبوا مرة اخرى على طيبة الشعب و تسامحه و "عفا الله عن ما سلف" برغم انه لا يستطيع أحد مسامحة الفاسدين السابقين لانهم لم يجرموا فى حقنا فحسب ... لقد أجرموا فى حق مجتمع بماضيه و حاضره و مستقبله فالملوثات التى تنبعث من دخان مصانع الفاسدين قد تركت اثرها فى صدور الأطفال و الاجنة فى بطون امهاتهم فهل تستطيع مسامحاتهم على هذا ؟؟!!!

اذا تناسيت الناس الغلابة الذين تم ايذائهم هم و ابنائهم طوال العقود الثلاثة .. اذا تناسيت حق الشهداء الذين قتلوا فى سبيل أن تنعم انت بحرية الرأى و أن يسمع صوتك ... اذا تناسيت ملايين المرضى الذين يتعذبون بأمراض مستوطنة و لا يسمع الامهم أحد .. اذا تناسيت حقك و حق اولادك ... 
تذكر فقط انك بمسامحتك للفاسدين تساعد الظالم على استمرار ظلمه و تساعد على قتل و اصابة مزيد من الابرياء ....
 فهل ستتمادى فى التفكير بقلبك و اعطاء عقلك اجازة ؟؟!!
 هل بعد كل الجرائم التى ارتكبوها لن تقف على الأقل و تقول "حاسبوهم" و هل تستمر فى الصاق تهمة عدم الاستقرار الى  الثورة؟؟!!