محمود عبد الحفيظ

محمود عبد الحفيظ
لو لم أكن صعيدى ... كنت هزعل اوى ... محمود عبد الحفيظ

Follow me on FB

الاثنين، 6 يونيو، 2011

خيط رفيع هل تراه؟؟



بقلم : محمود عبد الحفيظ


ما بين الديموقراطية و الديكتاتورية خيط رفيع فهل تراه؟؟
الديموقراطية هى ان يكون لك رأى تدافع عنه و الديكتاتورية هى ان يكون لك رأى تفرضه بالقوة !! 



من حق اى شخص ان يكون له وجهة نظره الشخصية فى اى شىء سواء كان فى السياسة او فى الحياة او حتى فى الدين فالرسول عليه الصلاة و السلام قال لنا "استفتى قلبك و لو افتوك و لو افتوك " 
و هى دعوة صريحة من الرسول عليه الصلاة و السلام ان تفكر بعقلك و ان تسير وراء ما يقتنع به و يميل اليه قلبك و هى قمة حرية الرأى و حرية التعبير كالعادة نأخذها صريحة من رسولنا الكريم فى كلمات قليلة .....


أن تفكر و يكون لك حرية فى التفكير هو ليس مجرد حق لك بل هو واجب عليك تجاه نفسك و ان تكون بلا رأى و متبعا لأراء الاخرين بدون تفكير هو تقصير منك فى حق نفسك أما اذا كان اتباعك للاخرين هذا فى قرار يمس عائلتك فهو تقصير منك فى حقهم و اما اذا كان فى قرار يخص بلدك فهو تقصير منك فى حقها و هى جريمة لا تغتفر ... 


يمكنك ان تسمع اراء الاخرين و لكن يجب عليك ان تفكر و تقتنع و تستمع الى جميع الاراء و ان تستفتى قلبك و لو افتوك و لو افتوك ...


وعلى العكس فان فرض رأيك على الاخرين يعتبر سلب منك لحريتهم و هى ايضا جريمة لا تغتفر ...

ما نراه للأسف الان فى مصر هو ان اغلب الناس قد اصيب بحالة من الحالتين اما انه يردد اراء الاخرين دون اى محاولة فى الاستماع للاراء الاخرى و استفتاء قلبه
و اما انه يحاول فرض رأيه على الناس بالقوة و عدم الاعتراف باى رأى مخالف و كما علمنا ديننا ان خير الامور الوسط عليك الاستماع للاخرين و تكوين رأيك الشخصى و مناقشته و لكن دون فرضه على احد ...

المشكلة ان فى بعض الاوقات يكون رأيك مخالف لقلبك و غالبا ما يكون ذلك نتيجة لمصلحة شخصية .. و قتها ستشعر بضعف ووهن لرأيك وستلجأ لفرضه بالقوة او ستلجأ الى اى شىء يدافع عن رأيك حتى وان كان اتهام الرأى المخالف بما ليس فيه فى محاولة للحفاظ على قوة رأيك ...
ومن الامثلة على ذلك ...


موقف بعض قادة الاخوان الاخير من مليونية 27 مايو او ما سميت بثورة الغضب الثانية كان فى بادىء الامر رفض للمشاركة عادى جدا و هو من حقهم ولا يستطيع احد ان يقول غير ذلك و لكنه كان نتيجة لمصلحة شخصية فبدأوا بالهجوم على من يدعون للنزول و اتهموهم بالخيانة و العمالة و سموها جمعة الوقيعة برغم ان بعض السياسين لم يوافقوا على النزول و لكنهم التزموا الصمت لان رأيهم كان عن قناعة شخصية و ليس لمصلحة ...


من حق اى شخص ان يكون له رأيه الخاص و لكن التجريح فى الاخرين و اتهامهم دون وجه حق يدل على ضعف و على عدم اقتناع ...


تماما كمؤيدين الرئيس المخلوع فهم يتركوا اى انجاز للثورة و يبعدوا عن كل الاخبار السارة و ينشرون فقط الحوادث و الكوارث و هذا يدل على انهم غير واثقين فى موقفهم فيحاولون ان يأكدوا ان الثورة فشلت حتى و لو وصفوها بمالا ذنب لها فيه 

بل وصل الامر للتجريح فى الشهداء وسبهم و انهم لا يستحقون لقب شهداء و نسوا ان الله وحده هو من يعلم من الشهيد و من المجرم و لا دخل لنا بذلك ...


و كانت اخر مواقفهم الكوميدية تعليقاتهم اليوم على خروج منتخب مصر من تصفيات كأس الامم وانه كان بسبب عدم وجود مبارك و كأن مبارك هو مدرب المنتخب!!!


من ناحية اخرى عندما تنظر الى انصار كل مرشح من المرشحين للرئاسة .. لم يبحث احدا سوى القليلين منا من سيكون المرشح الافضل فعلا و الذى يمكنه عمليا و علميا ان يفيد مصر فى شتى المجالات و لم يكلف احدا نفسه الاستماع حتى لبرامج باقى المرشحين الانتخابية 
و كان الفيصل اننى احب فلان ولا احب علان لذا سأحاول ان ارى كل انجازات فلان و ان اتغاضى عن اخطاؤه و ساتصيد كل اخطاء علان و ساغض بصرى عن انجازاته بل و ساحاول فرض رأيى على الاخرين و ساتهم كل من يخالفنى باى تهمة و ما اكثرها هذه الايام "امبريالية او علمانية او دينية او شيوعية او ماسونية ... الخ " !!


و هنا استحضر مقولة حق قالها الاخوان المسلمون من قبل و احترمها جدا و هى "اسمع منه و لا تسمع عنه" ... 
فعلا اذا اردت ان تعرف المرشح فاسمع منه و كلف نفسك و لو قليلا بدراسة باقى المرشحين فمن حق مصر عليك على الاقل ان تتخذ رأيك فى مستقبلها بناء على دراسة و عن رأى يطمئن له قلبك بعيدا عن اى مصالح شخصية او فئوية ...


مشكلتنا جميعا ان كل شخص فينا يعتبر نفسه اذكى من ال 85 مليون شخص الاخرين فى مصر و ان الجميع يجب ان يتبعوه و هذه هى قمة الديكتاتورية لان الشىء الوحيد الذى يجب ان نتفق عليه جميعا هو "حب مصر" فقط 
اما باقى الاراء فيجب علينا ان نختلف فيها نعم يجب علينا ... لان الاختلاف سيولد المناقشة و المناقشة ستفتح باب المنافسة و المنافسة هى ما تولد الابداع و الابداع هو طريق التميز فلو اتفقنا و لم نختلف فى اى رأى لن تكون هناك مناقشة و بالتالى لن نتميز فى اى شىء !!.. و هذه هى ارادة الله فى الارض فلماذا نحزن اذا؟؟


اذا اتفق شعب مصر كله على مرشح واحد فقط سيغتر ذلك المرشح فى نفسه و سنخلق منه ديكتاتورا جديدا اما اذا اختلف عليه الناس فسيعرف ان هناك من لم يوافق عليه و انه لا يجب ان يخطأ حتى لا يتصيد اخطاؤه احدا ...


ما اريد ان اقوله انك يجب عليك ان تقرر رأيك بنفسك و لكنه يجب ايضا ان يكون عن طريق دراسة لاراء العلماء و السياسين و الا تفرض رأيك على احد  ...
و لكن الاهم الا تجرح او تتهم احد لانك معرض ان يجرح فيك الاخرين و ن يتهموك فمالا تحبه لنفسك ارجوك لا تتمناه لغيرك ...
من يعلم النوايا هو الله فلنترك لله الحكم على الناس خاصة فى قضية التكفير التى اصبحت لعبة فى افواه السفهاء فلا يعلم المؤمن من الكافر الا الله سبحان هو تعالى ..
اما التهم الظاهرة لنا فالقضاء كفيل بها قدر استطاعته و ما خلاف ذلك لا شأن لاى شخص به وهو حرية شخصية ...
و اعلم ان كل من اتهمته بما ليس فيه سيختصمك يوم القيامة امام العادل الذى لا يضيع عنده شىء فلا تضع نفسك فى موقف محرج امامه  لانه سيقتص منك ...


اللهم اغفر لنا جميعا و ولى علينا من يخافك و يخشاك ...


توقيع : صعيدى من مصر