محمود عبد الحفيظ

محمود عبد الحفيظ
لو لم أكن صعيدى ... كنت هزعل اوى ... محمود عبد الحفيظ

Follow me on FB

الأربعاء، 15 يونيو، 2011

اى حاجة تيجى من ريحة الحبايب

بقلم : محمود عبد الحفيظ

ألمتنى جدا جملة سمعتها من شخص قريب منى، شخص ليس من فلول النظام و لا من فلول امن الدولة و لا من فلول الحزب الوطنى ولا من اى فلول من اللى بنسمع عنها ..
بل من الناس العادية اللى عايشين فى مصر و اللى اطحنوا و ظلموا فى عهد مبارك و اعوانه و مع ذلك هذا هو رأيه و تفكيره ...
الجملة كانت "الثورة دى ثورة أمريكية تقفيل مصرى" و لما سألته عن المعنى الذى يقصده .. قال يعنى كل اللى دعى للثورة فى الأول كان ممول من امريكا زى وائل غنيم و البرادعى و شباب 6 ابريل و الشعب المصرى استجاب لهم و مشى معاهم...
هل هذا هو الرأى السائد حقا بين اوساط الشعب المصرى؟؟ هل هذا هو ما يعتقده الجميع؟


اذا كانت الاجابة بنعم .. فللأسف كان هذا نتيجة التهاون فى حقوق الثورة من البداية و ده كان نتيجة ابواق الاعلام المنافق الذى هاجم الثورة من اول يوم و كان ضد الثورة تماما و أول ما سقط النظام تحول الاعلام تماما الى النقيض و اصبح يمدح فى الثورة بس مفيش مانع من كام تشكيك كده من تحت لتحت فى النوايا ...
و اصبح من كان يدعو بالامس لقتل شباب الميدان فى التحرير يحلف بنزاهتهم ووعيهم السياسى اليوم ولكن ببعض التشكيك من تحت لتحت برضو !!!


اعتقد اننا جميعا نذكر قناة المحور و تقاريرها المزورة عن الثورة و البنت اللى جابوها تقول انها من شباب الثورة و قد دربتها اسرائيل و امريكا و كلنا نذكر "تامر بتاع غمرة" و التشكيك حول جنسية من بالميدان ..
وكأن ميدان التحرير ده اصبح فجأة جزء من الصحراء الغربية لا نستطيع الوصول اليه لكى نعرف من فيه!! و ليس فى وسط البلد يبعد خطوات عن مبنى الاذاعة و التلفيزيون و الذى لو كان صادقا كان يستطيع بكل سهولة انزال كاميراته و معداته الى الميدان و تصوير من فيه فردا فردا حتى يرينا الجنسيات الاجنبية و الجيوش الاسرائيلية و الايرانية و الفلسطينية و اللبنانية و حزب الله و حماس و الذين لم يتحدوا كلهم فى يوم من الايام على شىء ابدا الا فى ميدان التحرير للايقاع بمبارك الرجل الشريف الذى كان عدو اسرائيل و امريكا الاوحد ياعينى!!! 

لقد عانت اسرائيل اشد المعاناة من مبارك و نظامه بصراحة فقررت الاتحاد مع اشد اعدائها ايران و حزب الله للايقاع به... 
فلم يقدم مبارك اى خدمة لاسرائيل سوى انه قدم لهم الغاز المصرى برخص التراب .. و باع لهم المؤسسات المصرية كلها فى اكبر عملية نصب فى التاريخ سميت بالخصخصة .. و أغلق معبر رفح امام الفلسطينيين ليساعد اسرائيل فى حصارهم .. ولم يكن فى عهده اى جواسيس اسرائيليين طبعا ولكننا اكتشفنا مؤخرا بالصدفة ان حسين سالم صديق مبارك المقرب و المطلع على كل كبيرة و صغيرة فى مصر بل و اعتقد انه كان من صانعى القرار بها يحمل الجنسية الاسرائيلية .. حاجة بسيطة يعنى مش مشكلة!!

و طبعا كان مبارك ضد امريكا و مخططاتها الاستعمارية و تصدى لهم بقوة .. وهو الذى فتح لهم قناة السويس ترعى فيها بوارجهم لضرب العراق و ساعدهم فى ذلك و لم يعتمد يوما على معوناتهم المالية و العسكرية خالص!! 
اما البرادعى الذى قال فى تقريره بصورة واضحة ان العراق لا تمتلك اى نوع من الاسلحة النووية "يمكن للجميع ان يشاهد هذا التقرير على اليوتيوب" فهو عميل امريكانى ساعد فى ضرب العراق بالطبع و هو اخطر على مصر ممن باعها و قتل اطفالها و شرد شعبها و جعلها من افقر بلاد العالم!!!




بعد اسقاط مبارك هتف اعلامه للثورة فى وجهها رافعين اعلامها البيضاء لكنهم لم ينسوا تسديد بعض الطعنات فى ظهرها و انتشرت الاقلام الاعلامية السوداء تنثر بقعها على ثوب الثورة الابيض .. 
فتسمع هنا اعلامى يقول انا مع الثورة قلبا و قالبا و لكن شباب 6 ابريل سافروا امريكا مرة اكيد كانوا بياخدوا فلوس !!! و اخر يقول الثورة حاجة مشرفة جداا بس وائل غنيم ده عميل يعتنق الماسونية و بيلبس حظاظة!! 
احنا كنا منتظرين الثورة من زمان بس البرادعى عميل لامريكا !! كل اللى كانوا فى التحرير شباب مخلصين بس احنا قبضنا على جاسوس ايرانى كان بيحرض الشباب هناك ..
ميدان التحرير هو رمز الطهارة و النقاء بس كان فيه جاسوس اسرائيلى بيحرض الشعب على الجيش هناك!!
الشباب هم من قاموا بالثورة بس غريبة اننا لقينا عناصر من حماس فى وسطهم!!

 و اصبحت لغة التشكيك حتى فى اختيارات الشعب المصرى و انه لا يوجد اى مترشح يصلح للرئاسة و كأنها رسالة غير مباشرة للناس للتشكيك فى كل من على الساحة الان و ان المرشحين للرئاسة سيقودون مصر الى التهلكة و كأن مبارك كان يقوده الى الأمان!! و هى رسالة تخويف و ترهيب للشعب من التغيير و التجديد و ارساء مبدء "القديمة احلى ولو كانت وحلة" بطريقة غير مباشرة !! و منعهم حتى من التجربة بنفسهم ولو لمرة واحدة ..


لن أتكلم كثيرا و هذا رأيى الشخصى من كان ضد الثورة بالأمس و يحرض على قتل المتظاهرين لا يمكن ان يكون معها اليوم و يطالب بتكريمهم ..
 لا اعترف بالمنافقين و ما اكثرهم و للأسف استطاعوا ان يتملكوا الان زمام الامور لانهم لعبوا على وتر الاستقرار و عودة الامن و الناس الغلابة .. و هى النغمة التى لاقت ترحيبا كبيرا فى الشارع المصرى لانه امل الجميع .. و اوهموا الناس ان شباب الثورة لا يريدون الاستقرار و عودة الامن و يريدون الفوضى و انهم المتسببون فيها!! 

و كأن شباب الثورة هم قلة قليلة يسيطرون على مصر و ليسوا شباب مصر من كل مكان فيها ثاروا ليغيروا واقعها المرير الى مستقبل افضل!! و كأن شباب الثورة هم من فتحوا السجون و اطلقوا البلطجية و كأنهم هم من أمروا الشرطة بالانسحاب التام من الشوارع !! 

من منا لا يحب ان يعيش فى وطن مستقر آمن؟ و لكن هل يجب علينا ان نبيع حريتنا و كرامتنا و ان نشكك فى نوايا شبابنا ووطنيتهم مقابل هذا ؟ 
ألا نستطيع كأى دولة محترمة فى الدنيا ان نعيش مستقرين آمنين بحرية و كرامة فى نفس الوقت .. 

و لماذا لا يشكك الاعلام فى نوايا انصار مبارك؟ و لماذا لم يهاجمهم احد الان و هم يحشدون لما يسموه بثورة غضب ابناء مبارك الاسبوع المقبل؟ و لماذا لا يقول لهم احد "كفاية حرام عاوزين استقرار" و عجلة الانتاج و الكلام اللى بنسمعه؟ 
لماذا توجه هذه النغمة فقط للثورة و ليس لاعدائها؟؟


ان يقول الاعلام ان جاسوس اسرائيلى يتحدث اللهجة الشامية لكونه من اصل اردنى يحاول الوقيعة بين الشعب و الجيش هو استخفاف بالعقول و محاولة لاظهار المصريين بانهم اغبياء يسمعون كلام شخص لا يتحدث حتى بلهجتهم!! 
و هل لو شاهد الناس شخص يتحدث اللهجة الشامية فى الشارع و يقول لهم ان الجيش ضد الثورة سيسمعونه و يتبعونه؟؟!!


 محاولة تشويه صورة شباب 6 ابريل او شباب كلنا خالد سعيد او مؤيدين البرادعى هى محاولة لتشويه صورة الثورة ككل بطريقة غير مباشرة باعتبار ان هؤلاء هم اول الداعين لها ..
و محاولة الاعلام لحصر الثورة فى ميدان التحرير فقط  هو محاولة للتقليل من شأنها ..

و هى محاولة للوصول بعد وقت قصير انه لم تكن هناك ثورة اصلا و هى محاولة حتى فى نزع اسم الثورة منها فالبعض يسميها احداث التحرير و كأنها وقعت فقط فى التحرير و ليس فى جميع محافظات و قرى مصر..

وهى محاولة للوصول فى النهاية الى ان الثورة كانت عبارة عن احداث بلطجة و شغب من بعض العملاء و الخونة الممولين من امريكا فى التحرير تصدت لها الشرطة ..

و يمكن تصوير حبيب العادلى وقتها بانه بطل من ابطال مصر و ينتهى بنا المطاف الى خروج كل اعضاء النظام البائد من السجن و حبس شباب الثورة بدلا منهم و الدعوة لمليونيات حاشده حتى يعود مبارك للحكم و نحتفل بعيد ميلاده الجاى فى التحرير كمان!! 
وطبعا هو يرفض عقابا لنا عما بدر منا ضده فنرجوه و نستعطفه على الاقل ان يضع ابنه فى الحكم "اى حاجة تيجى من ريحة الحبايب يعنى" !! 


طبعا الجزء الاخير هو دربا من الخيال و لكنى اخشى ان يتحقق اذا استمر الوضع كما هو عليه و استمر الاعلام فى حشد الناس بصورة غير مباشرة ضد شباب الثورة و بالتالى ضد الثورة التى شارك فيها اكثر من نصف المصريين سواء مشاركة مادية او على الاقل معنوية ..


فى النهاية اتمنى فعلا ان اكون مخطئا فى تحليلى للموقف و اتمنى فعلا الا يحدث ما كتبت و اتمنى ان يأتى اليوم الذى يتهمنى الناس فيه بان كل الكلام ده كذب و ان الثورة ما زالت نقية على الاقل فى اذهان الشعب المصرى ..
وقتها سأعتذر عن كلامى هذا بكل سعادة و سأحمد الله اننى كنت مخطئا ..


توقيع : صعيدى من مصر