محمود عبد الحفيظ

محمود عبد الحفيظ
لو لم أكن صعيدى ... كنت هزعل اوى ... محمود عبد الحفيظ

Follow me on FB

الثلاثاء، 29 نوفمبر، 2011

هل اعود الى المنزل ؟!!

 بقلم : محمود عبد الحفيظ

 محمد و احمد أخين توأم اتولدوا مع بعض و عاشوا حياتهم كلها سوا ... 

وبرغم الارتباط الكبير اللى كان بينهم لكونهم توأم و برغم انهم بيحبوا بعض جدا و مبيقدروش يستغنوا عن بعض الا ان كان لكل واحد فيهم هوايات مختلفة عن التانى و كان كل واحد ليه شخصية و طريقة تفكير مختلفة تماما عن التانى .. و كانوا دايما بينتقدوا تصرفات بعض.






محمد و احمد اتخرجوا من الثانوية ... محمد كان غاوى هندسة و فعلا جاب مجموع كويس و دخل كلية هندسة التى كانت حلم حياته ..
أما احمد فدخل كلية شرطة و ساعده فى ذلك صديق والده العزيز اللواء عادل الذى كان مثل احمد الاعلى فى كل شىء ..


محمد اتخرج من كلية الهندسة و كان بيحلم انه يشتغل بوظيفة كويسة تحقق احلامه و يستطيع ان يتزوج زميلته التى احبها ... و لكنه للأسف اصطدم بصخور الواقع و لم يجد وظيفة تتناسب مع مؤهله العالى و شهادته المرموقة .

لم يستسلم محمد و عمل فى مقهى انترنت و كانت احلامه و طموحاته تتهاوى و سخطه على اوضاع البلد يزداد يوما بعد يوم خاصة  عندما علم ان زميله خالد و الذى لم يكن يفقه شىء و كان ينجح فى الكلية بواسطة الاموال التى كان يدفعها والده المليونير عضو مجلس الشعب البارز قد حصل على عمل فى شركة بترول كبيرة بمرتب ضخم.


جاءت ثورة يناير و كان محمد من اوائل من خرجوا فيها لانه كان يتابع صفحات الفيس بوك فى مقهى الانترنت و كان يعرف مواعيد المظاهرات و اماكن تحركها ..
خرج محمد و كان من المعتصمين فى الميدان طوال ايام الثورة و كان على خلاف شديد هذه الايام مع اخاه احمد و الذى كان يصف كل من بالميدان بانهم خونة و عملاء يستخدمهم الغرب لخراب مصر و كان محمد يؤكد له ان كل من بالميدان وطنيين و انه لن يشعر بهم الا عندما ينزل و يراهم..

ازداد عناد احمد و سخط اكثر على محمد و كان يصفه دائما بالساذج و ازداد غضب محمد ايضا واحس ان احمد لم يعد كما كان و انه اصبح متكبرا و لا يرى الا نفسه منذ ان اصبح ضابط شرطة ..


ثم جائت اعتداءات السبت 19 نوفمبر و نزل محمد الى الميدان مسرعا و شارك مع المتظاهرين و كانت قنابل الغاز تنتشر فى كل مكان و كان المصابين يسقطون بكثرة فى كل انحاء شارع محمد محمود و كان محمد يحاول المساعدة فى انقاذ المصابين و نقلهم الى المستشفى الميدانى ..

و فى لحظة من اللحظات كان محمد ينحنى ليلتقط مصابا من الارض و فجأة نظر امامه ناحية الامن المركزى فاذا باخاه يقف يصوب سلاحه الخرطوش باتجاه المتظاهرين .. فى تلك اللحظة انطلق الخرطوش من سلاح احمد باتجاه عين محمد و فى تلك اللحظة ايضا شاهد احمد اخاه و هو يصاب بالخرطوش فى عينه ... 

مرت تلك اللحظة على الاخين كالدهر .. و لم يستطع احمد ايقاف الخرطوش فقد انطلق بالفعل و تمنى لو ان يعود الزمن الى الخلف ليتدارك ما فعله و ربما ليستطيع حتى تغيير وظيفته ... 
اما بالنسبة لمحمد فكان الم المشهد يغطى على ألم عينه التى اصيبت ... 
القى احمد بسلاحه و جرى باتجاه محمد و اعترضه المتظاهرين ظنا منهم انه ينوى فعل شىء و جاء الشباب بسرعة و سحبوا محمد من الارض ليذهبوا به الى المستشفى الميدانى ..

جرى احمد كالمجنون يبحث عن اخاه و لم يستطع العثور عليه و فى النهاية لم يدرى ماذا يفعل .. هذه هى المرة الاولى التى يشعر فيها انه اخطأ .. كان يظن انه يؤدى واجبه الوطنى ..

هل يعود الى المنزل ليحكى لوالدته ووالده كيف اصاب اخاه التوأم؟؟ هل يعود ليرى احمد و قد فقد عينه و اصيب بعاهة سترافقه طوال حياته بسببه؟؟


لم يعد احمد الى البيت حتى الان و كذلك محمد فقد كان يخشى من نفس الشىء .. هل يذهب الى والدته ووالده ليحكى لهم كيف افقده اخاه نور عينه؟؟


ربما كانت الشخصيات فى القصة من وحى خيالى و لكن القصة للاسف بصورة او باخرى واقعية للغاية ...
سامحينى يا مصر .. سامحينى يا امى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق