محمود عبد الحفيظ

محمود عبد الحفيظ
لو لم أكن صعيدى ... كنت هزعل اوى ... محمود عبد الحفيظ

Follow me on FB

الثلاثاء، 28 أغسطس، 2012

حكايتى مع البلاعة و التكييف

  كنت لابس و متشيك و متبرفن و نازل من البيت بصفر و ايدى فى جيبى و حاسس ان اننا ولا توم كروز فى زمانه ... وقفت تاكسى و ركبت و كان الجو حر و الشمس حامية جدااا ..
طبعا لزوم التناكة قلت للسواق شغل التكييف يا اسطى قاللى التكييف عطلان والله يا استاذ ...
طبعا اتنكدت و قلت ليه بقى على الصبح كده حر و قرف و التكييف عطلان و ابتديت ادخل فى شارع شبرا و زحمة شارع شبرا ..
و مع الحر و الزحمة القرف بيزيد و "المود" بدء يقلب و بدأت اتخنق و ابرطم بكلام زى "حاجة تقرف على الصبح" .. "زحمة و حر ايه القرف ده" ..
و مبقيتش طايق نفسى و زاد غضبى لما ابتديت اعرق و ابوظ الشياكة و اقول يعنى انا واخد تاكسى و مكلف نفسى علشان اوصل متبهدل برضو طبعا مع بعض نظرات الحقد و الغل كل شوية للسواق اللى تكييفه عطلان و بيركب الزباين يبهدلهم معاه ...
الطريق واقف و الدنيا زحمة ابتديت اقوله "هو فيه ايه؟ ايه الزحمة دى ؟" و طبعا بعامله كأن هو السبب الحقيقى فى ازمة المرور فى مصر ..
رد عليه و قاللى "اكيد حادثة ولا حاجة و بعدين يا بيه احنا اتعودنا خلاص على الزحمة دى تصدق يا بيه لو الشارع فاضى مبنعرفش نمشى" و قعد يضحك و انا كنت خلاص وقتها مش طايقه تقريبا قربت اغتاله ..




المهم فى وسط كم القرف ده و احنا ماشيين واحدة واحدة و الشمس حامية ابتدينا نشوف الصورة و نشوف ان وسط شارع شبرا فيه حديد مرصوص على شكل دايرة وواحد واقف عمال يشاور للعربيات ..
وضحت الصورة اكتر و اتضح انهم بيصلحوا بلاعة فى وسط شارع شبرا و كان واقف حواليها  4 اشخاص ..
لما وصلنا جنبهم لقيت واحد منهم بينزل سلم جوة البلاعة و بينزل عليه علشان يسلكها تقريبا...
بصراحة المنظر خطفنى جداا .... ال4 اشخاص اللى كانوا واقفين كانوا كبار اقل واحد فيهم ممكن يكون سنه 40 سنة و فيه منهم تقريبا ناس معديين ال50 بينزلوا فى البلاعة فى عز الحر و درجة الحرارة فوق الارض تقريبا 40 ما بالك تحتها؟؟!!
واحد واقف كل شغلته فى الحر ده و تحت الشمس انه يشاور للناس و ينبههم ان دى منطقة عمل ؟؟!!
و برغم كل ده لما عديت من جنبهم لقيتهم بيهزروا مع بعض و بيضحكوا و الراجل واقف على السلم نصه جوة البلاعة و عمال يضحك على كلمة زميله قالهاله و هو بينزل؟؟!!
تخيل نفسك نازل بلاعة هل فيه كلمة ممكن تضحكك مهما كانت كوميدية وقتها؟؟!!

فى الوقت ده بالذات احتقرت نفسى بطريقة غريبة و حسيت انى ولا حاجة .. انا حتى مستحقش انى اكون بنى ادم!! بقى كل اللى مضايقنى انى ركبت تاكسى مفيهوش تكيييف؟؟ و فيه ناس مش قادرين حتى يمشوا على رجليهم؟
بقى انا زعلان علشان القميص ممكن يعرق و الناس دول نازلين جوة بلاعة المجارى علشان يسليكوهالنا؟؟

وقتها نط فى دماغى سؤال .. هم الناس دول لو مكانوش كده و متقبليين شغلهم كده و عايشين و شغالين كده كانت حياتنا بقت عاملة ازاى؟؟
كانت البلاعات كلها اتسدت من زمان و محدش قدر ينزل يسلكها؟؟!!
كان زماننا كلنا عايشين دلوقتى فى المجارى و يمكن كانت غرقتنا كلنا او بنعوم فيها علشان نروح شغلنا!!
كان زمانى بدل ما انا زعلان على القميص لحسن يتوسخ من العرق بتمنى البس قميص مش نضيف بس متكونش ريحته بي بى ؟؟

وقتها قلت من جوايا جداااا "الحمد لله" و فضلت اكررها و اكررها و اول مرة احس بمعنى الحمد لله على نعمة الشغل الكويس و العيشة من غير بهدلة ...
اول مرة احس بالتضحية اللى الناس دول بيعملوها علشانا .. اول مرة احس بيهم اصلا .. الناس دول بيضحوا بكل حاجة علشان خاطر احنا نعيش كويس .. تخيل الامراض اللى ممكن تجيلهم .. تخيل لو غرق و مات تحت .. تخيل نفسك مرة واحدة اضطريت تنزل مكانهم علشان تصلح البلاعة اللى تحت بيتك هتقدر؟؟؟


و فوقت على صوت سواق التاكسى بيقوللى "هتنزل فين بالظبط يا استاذ" قلتله "هنا على جنب يا اسطى"
و انا نازل قلتله "انا اسف متزعلش منى" قاللى "ليه اوعى تقول انك مفلس" قلتله "لا فلوسك اهه و زيادة شوية بس سامحنى و ابوس ايدك يا شيخ اوعى تصلح التكييف خليه عطلان كده على طول"



محمود عبد الحفيظ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق