محمود عبد الحفيظ

محمود عبد الحفيظ
لو لم أكن صعيدى ... كنت هزعل اوى ... محمود عبد الحفيظ

Follow me on FB

الأربعاء، 16 أكتوبر، 2013

عصر الجلد التخين





تطور الانسان المصرى كثيرا فى السنوات القليلة الماضية و خاصة بعد ثورة يناير المجيدة .. فأصبح يعتاد على المصائب الواحدة تلو الاخرى و يتقبلها بصدر رحب .. بمعنى اخر اصبح  "جلده تخين"

و بعد أن كان مقتل شخص واحد كخالد سعيد يعتبر صفعة قوية على وجه الشعب الذى انتفض جراء القتل الوحشى لهذ الشاب و اصبح مقتله هو حديث الساعة حتى قامت الثورة و التى كان مقتل ذلك الشاب من اهم اسبابها ..
أصبحنا الان نقرأ أخبار عن مقتل العشرات يوميا و ربما بطرق ابشع و لكننا لم نعد نهتم .. فقد أصبح "جلدنا تخين" و لا تؤثر معنا حوادث القتل و التمثيل بالجثث ...
لم نكتفى بذلك و لكننا أصبحنا نفرح ايضا بالقتل طالما من يتم قتله هو من معسكر لا نتفق معه سياسيا .. و نقول بكل زهو "يستاهل" ..

لم نعد نفكر فى نكبة اسرة او أم فقدت ابنها او عائلها .. أصبحنا نفرح بمقتل شخص اذا كان ليس متفق معنا فكريا حتى نثبت فقط صحة وجهة نظرنا ..




أما اذا قتل شخص من معسكرنا الفكرى و متفق معنا سياسيا فنصرخ لننادى الناس ليروا كيف يتم قتلنا بوحشية .. و الحقيقة أننا لا نصرخ لارتكاب جريمة قتل و انما أصبح المقتول سلعة نتاجر بها لنظهر للناس بشاعة القاتل و اصبح صراخنا على المقتول كصوت البائع الذى ينادى على بضاعته فى الشارع ليجذب الناس ..

مقالى هذا لا يستثنى أحد و لا ينحاز لفريق و انما أتحدث عن واقع ..
جرب لمرة واحدة تخرج خارج صندوق عقلك المغلق و تفكر بطريقة مختلفة .. حاول أن تضع نفسك مكان الاخر حتى لو كنت تكرهه ..
حاول ان تتجرد من طريقة تفكيرك و تتمرد على عقلك و لو لمرة واحدة و انظر الى اين نتجه ..


تقسمت مصر للاسف الى فريقين .. كل منهم يكره الاخر و يتمنى له الهلاك حتى انه يتمنى التدخل الاجنبى فى مصر طالما فى صالحه ..
نروج لاغانى و مصطلحات غريبة لو كنا سمعناها بالامس القريب لانكرناها بشدة كالاغنية الطائفية "احنا شعب و انتوا شعب" !!!


فكر قليلا ماذا يمكن ان يحدث اذا استمر الشحن بهذه الطريقة من الطرفين؟؟
فكر فى التطور الطبيعى لهذه العلاقة العدائية بين الطرفين .. ماذا يمكن ان يحدث اذا استمر الشحن و الضغط لمدة سنة اخرى و كيف سننتهى؟؟
متستغربش و تستبعد فكرة الحرب الاهلية لانك من سنة واحدة مكنتش ممكن تتخيل الوضع اللى وصلناله دلوقتى فبالتالى مش هتقدر تتخيل الوضع اللى هنوصله بعد سنة لو فضلنا كده !!

بلاش كل ده .. و سيبك من جيلنا تماما فقد تدمر و تشتت خلاص .. فكر ماذا فعلنا باطفالنا و صغارنا ..
فكر قليلا خارج الصندوق و لا تقيس الامور بمداركك فالطفل ينشأ كما ربيته و ليس كما تتمناه ان يكون ..





احنا يا سادة خلقنا للاسف جيل مشوه ..
الجيل القادم منقسم  اكثر مننا بكثير ..
لقد علمنا أطفالنا الكره قبل ان يعرفوا معناه .. علمناهم الغضب و البكاء وقت كانت ابتسامتهم تملأ الدنيا ..

نصف جيل اطفالنا الان يكره جيش بلاده و يتمنى له الهلاك و لا مانع عنده من التدخل الاجنبى فى مصر حتى يخلصه من جيش بلده ..
النصف الاخر أصبح يكره الشيوخ و يسبهم و يرى ان كل صاحب لحية شيطان و لا مانع من قتله ..

الكثير من الاطفال فقدوا أبائهم فلا تنتظر ان يحبوا قاتلهم يوما ..
الكثير من الاطفال نشأ على الغل و الحقد الكراهية الان فلا تتوقع منهم ان يحبوا بعضهم فى المستقبل ..

فكر فى مستقبل مصر مع جيل تربى وسط هذا الزخم السياسى و الكره و البغضاء ..
فكر فى مستقبل مصر مع جيل تربى على أفلام السبكى ..

للاسف و بدون أن نشعر اقحمنا اطفالنا و مستقبلنا فى لعبة السياسة القذرة فلا حاضرا أصلحنا ولا مستقبلا ننتظر ..
احنا سقفنا لاطفالنا و هم بيشتموا الكبير لمجرد اختلافنا معاه فلا تتوقع ان يكون جيل محترم ..

أسف من الفكر التشاؤمى و لكنى لا أحب ان انظر تحت قدمى حتى ارتطم في الحائط .. و اذا كنا قد اخطأنا فى حق اولادنا أفلم يحن الوقت ان نصلح ما أخطأنا فيه و نحاول جاهدين تغيير فكرهم الى الافضل ؟؟
ألم يحن الوقت لنزع بعض الكراهية من قلوبهم الصغيرة و زرع الحب ؟؟
ألم يحن الوقت أن نعلمهم ما لم نتعلمه نحن و هو فن الاختلاف؟؟

و بالنسبة لوزارة التربية و التعليم التى تتفنن الان فى نشر "قلة التربية والجهل" .. نحن فى وضع مختلف و فى أزمة حقيقية و المفروض أنكم تكونوا على قدر المسؤولية و ان يكون عندكم الوعى اللازم للتعامل مع الاطفال فى هذا السن لمحو أثار هذه الازمة ..
المفروض يكون فيه تأهيل للمدرس و تعليمات صارمة انه يعلم الاطفال تقبل الاخر و سماع رأيه ..
المفروض المدرسة تبدأ تشرح للاطفال كيفية التعايش مع الرأى الاخر و فن الاختلاف ..

مش تشغلوا لطفل ابوه مات فى رابعة اغنية "تسلم الايادى" فتقهروه و تقتلوه الف مرة ...
ولا مدرس يجبر الاطفال انهم يعملوا اشارة رابعه و يفرض سطوته عليهم والا ضربهم او سقطهم !!!

لو لم نتدارك الموقف من الان فابشروا بمصر مقسمة كالسودان اللى احنا مستغربين دلوقتى هى اتقسمت ازاى ... بص للى بيحصل فى مصر دلوقتى هتعرف السودان اتقسمت ازاى ...
حاول تخرج برة طريقة تفكيرك النمطى ..
حاول ميبقاش كل هدفك انك تثبت انك صح و انك انت الوحيد اللى بيفهم 
حاول تفكر ايه اللى هيحصل بكرة لو فضلنا كده ..
حاول تفكر مدى الدمار اللى هيحصل بكرة لو لم نتقبل الاخر انهاردة


حاول تحس بالناس و بلاش يبقى جلدك تخين


صعيدى من مصر
محمود عبد الحفيظ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق