محمود عبد الحفيظ

محمود عبد الحفيظ
لو لم أكن صعيدى ... كنت هزعل اوى ... محمود عبد الحفيظ

Follow me on FB

الاثنين، 25 أبريل، 2011

دولة مش كشك سجاير : محمود عبد الحفيظ

دولة مش كشك سجاير

بقلم : محمود عبد الحفيظ

بقدر ما نحتاج الأمل الأن لكى نبنى مستقبل مشرق لمصر فنحن نحتاج الى ان نكون صادقين مع انفسنا كى لا نستطدم بارض الواقع...


كنت بتكلم مع بعض اقاربى و اصدقائى ممن لا يستخدمون الانترنت , لا فيس بوك ولا تويتر ولا دياولو.. 
هؤلاء الناس كثيرون جداا و هم من يمثلوا فعلا الغالبية الحقيقية مصادر معلوماتهم تتمثل فى التلفيزيون اى انك يمكنك ان تعرف ببساطة قناعتهم و افكارهم بمعرفة القنوات التى يتابعونها ...
حين تحدثت معهم فى محاولة لجس نبض الشارع "زى ونيس ما بيعمل" وجدت ان اغلب الأراء تتمثل فى رفض تام للبرادعى و عندما تسأل عن السبب سيقال لك ببساطة "هو اللى ضيع العراق" و بعد ما تفرجهم على الفيديو الشهير بتاعه و هو يقول تقريره النووى عن العراق امام الجميع بأن العراق لا يمتلك اى نوع من الاسلحة النووية يقولون "ماشى بس برضو هو شخص غير مريح نفسيا" و بالطبع القناعة دى عندهم من بقايا الحملة الناجحة لتشويه سمعته و صورته من النظام السابق ...
وجدتهم ايضا يميلون جدا لعمرو موسى و يقولون انه المنقذ الوحيد للدولة و ان احمد شفيق كان هو الرجل الأنسب لرئاسة وزراء مصر و ان مصر خسرته ...
الناس بقدر ما كرهوا مبارك و نظامه فهم خائفون من المجهول و خائفون من ايام الانفلات الامنى التى مرت على مصر و برغم من أن محاولة نظام مبارك فى جعل الناس تظن انه كان صمام الامان لمصر و انه برحيله عمت الفوضى بائت بالفشل بعدما سحبوا الشرطة و اطلقوا المساجين و البلطجية الا ان "العيار اللى ميصيبش بيدوش" فلقد خلف هذا نوع من الخوف  محاولة للتشبث بأى شىء له علاقة بنظام مبارك لعله يكون هو الامل الذى يعيد الامن و الامان الذى افتقده الشارع المصرى فى الايام الاخيرة..
و كان خير من يمثل هذا هو عمرو موسى و الذى كان المصريين يثنون على نزاهته قبل توليه منصب أمين عام جامعة الدول العربية و برغم انه لم يبلى اى بلاء حسنا يحسب له فى هذا المنصب خلال ما يزيد عن 10 سنوات الا ان الناس بدأت تعتصر ذاكرتها لعلهم يتذكروا اى موقف يشفع له ليتولى منصب رئيس الجمهورية لعله يعيد الامان لمصر و رفضت عقولهم البرادعى فقط لانه كان من اوئل من دعوا للمظاهرات و التى هى ما افقدت مصر امانها من وجهة نظرهم و تناسوا ان البلطجية الذين يمزقون امن و امان مصر باسلحتهم هم من نسل و تربية نظام مبارك على مدى 30 عاما كان الظلم و الجهل و البلطجة و فرض الرأى بالقوة قانون و نهج يسير به لحكم البلاد...
و لم يكن رفضهم او تأييدهم لشخص لاقتناعهم بدوره السياسى او ما يمكن ان يقدمه لمصر فى منصبه..

الثورة بدأت بشباب المثقفين من الطبقة الوسطى و اتسعت لتشمل المصريين اجمعيين بعدها منهم من نزل الى الميادين و مهنم من لم ينزل و لكنه كان مع الثوار قلبا و قالبا حتى من كان ضد التظاهرات فى داخله كان يتمنى تغيير النظام الى ان تخلى مبارك عن الحكم ...
بعدها اثنى الشعب على الشباب و دورهم و دور الانترنت فى الثورة ... و منذ هذا الوقت اهتم الشباب جدا بالانترنت و زاد من مشاركته عليه و فى ظنى انه اصبحت هناك شبه دولة تدار من على الفيس بوك و تويتر و اصبحت حرب مشتعلة بين مؤيد و معارض على صفحات الانترنت يمكن حتى لاسرائيل ان تعرف بكل سهولة ما يحدث داخل مصر بالتفصيل دون اى مشقة و نسينا جميعا ان الغالبية العظمى من المصريين لا يمتلكون حساب فيس بوك او تويتر و بالنسبة لهم الكمبيوتر اساسا هو شاشة ملونة اقصى استفادة منها محادثة ابنهم فى الخليج على الياهو صوت و صورة ...

و كان الاستفتاء الاخير فى 9 مارس بمثابة منبه للاستيقاظ من هذه الغفلة و لفت انتباهنا الى من تناسيناهم و لكن للأسف لم نتخذ حتى الان الخطوات الصحيحة للتعامل معهم فلقد تحركنا بكبرياء مطلقين حملات توعية سياسية و تعاملنا معهم كأنهم أميين و نحن سنتنازل ونعلمهم
و بدأنا لغة اخرى منافية ايضا للديموقراطية التى طالما نادينا بها فألقينا للاسف تهمة العمالة و الخيانة على كل من كان له رأى مختلف معنا و لقد شهدنا ذلك بمرارة للاسف يوم فض الاعتصام بالقوة فى التحرير فانقسم تويتر و الفيس بوك الى قسمين .. قسم ينادى بالتهدئة و عدم اشعال الفتنة بين الجيش و الشعب و قسم ينادى بموقف هجومى على المجلس العسكرى و بدأت كل مجوعة تكيل الاتهامات الى المجموعه الاخرى و نسينا اخلاق الميدان و نسينا اننا اصبحنا تقريبا نتحدث عن مصير "دولة مش كشك سجاير" من على الانترنت و كم هى سهلة محاولات الاندساس الصهيونية بيننا حينئذ ... 

موضوعى اليوم صراحة هو صرخة عدم رضا من تعامل شباب الثورة مع بعضهم و اتهام كل من يختلف معنا بالخيانة برغم اننا ننادى بالديموقراطية ... عدم رضا ايضا بكيفية تعاملنا مع الناس الغير انترنتيين اذا صحت تسميتهم.. 
و هو ايضا دعوة للتوعية السياسية و لكن بطريقة مختلفة .. يمكنك ان توصل رسالتك الى من حولك دون تكبر و دون ان تجعلهم يشعرون انك "مدرس محو الامية بتاعهم" .. 
يمكنك تجميع رسالتك التى تريد ايصالها على هيئة مجموعة من الفيديوهات على موبايلك و كم اكثرها هذه الايام على اليوتيوب و ارسالها الى من تحب بلوتوث او عرضها له قائلا "شوف كده الفيديو ده جالى ايه رأيك" مش لازم يعنى تحسس الناس انك الخوجة ابو طربوش اللى جاى من البندر تعلمهم يا سيدى ...

ما لفت انتباهى ايضا هو الطلبات و الاقتراحات التى اصبحت متزايدة على مجلس الوزراء و المجلس العسكرى و المطالبة بسرعة اتخاذ القرارات و تناسينا انهم يديرون "دولة مش كشك سجاير" و ان طلبك او اقتراحك اللى انت مشكورا قدمته يوجد مثله مئات الطلبات تنتظر منهم الدراسة و انهم بشر مثلنا يجب ان يرتاحوا لبعض الوقت كى يستطيعوا ان يكملوا و اننا يجب ان نعطيهم بعض الوقت خاصة و قد اثبتوا لنا حسن النية و التعاون بعد تقديم آل مبارك للمحاكمة 
و أرجو ايضا عدم زيادة الضغط على عصام شرف "الراجل شغال كويس"
"احنا ناقص نطلب منه يلف على المصريين واحد واحد فى بيوتهم"
و ربنا يستر على مصر و على انتخابات الرئاسة الجاية

توقيع : صعيدي من مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق